حق اللجوء السياسي في الفقه الإسلامي والقانون الدولي - دراسة مقارنة -.

يتناول هذا البحث تعريف اللجوء السياسي ، وبيان حكمه ، وضوابطه ، وبعض آثاره في الفقه الإسلامي والقانون الدولي ، لتسليط الضوء على أهم معالم التشريعات الدولية في هذه المسألة ، مع بيان سبق الشريعة الإسلامية في الاهتمام بهذه الحاجة الإنسانية بقرون عديدة ، من خلال النصوص الشرعية ، والقواعد الكلية ، والاجتهادات الفقهية . واللجوء السياسي في القانون الدولي . هو : الحماية التي تمنحها دولة لفرد طلب منها هذه الحماية عند توافر شروط معينة ، ويقابل اللجوء السياسي في القانون الدولي ( عقد الأمان ) في الفقه الإسلامي ، مع تباين في بعض أسبابه وشروطه وآثاره ، وقد قرر فقهاء القانون الدولي أن اللجوء السياسي حق كفلته التشريعات الدولية ، وحثت عليه ، ودافعت عنه ، وفي القانون الدولي حماية اللاجئين مسؤولية الدول ، طبقاً لاتفاقية 1951م وبرتوكول 1967م ، ويرى فقهاء القانون الدولي أن حق حماية اللاجئين ملزم لجميع الدول ، ولو لم تكن أطرافاً في المعاهدات الدولية التي أقرته ، أما الفقه الإسلامي : فإنه يقرر بأن منح حق اللجوء لغير المسلم ليس قاصراً على الدولة فقط ، بل هو حق ثابت لرئيس الدولة ونوابه وآحاد المسلمين المكلفين من الرجال أو النساء . ويتفق القانون الدولي مع الفقه الإسلامي على ضرورة استيفاء الشروط والمعايير الخاصة بوضع طالب الأمان وحق اللجوء السياسي ، بحيث يكون اختلال بعض تلك الشروط مانعاً من منحه ذلك الحق . كما يتفق كل من الفقه الإسلامي والقانون الدولي على أن رجوع اللاجئ بإرادته إلى البلد الذي تركه ليقيم فيه يرفع عنه صفة اللاجئ ، بحيث لا يتمتع بالآثار المترتبة على ذلك ، إلا أن الفقه الإسلامي يقرر أن رفع الأمان يكون في حق اللاجئ وحده ، دون ماله أو أهله ما داموا باقين في دار الإسلام . ومن آثار اللجوء السياسي : التجنس بجنسية بلد اللجوء ، والأصل أن تجنس المسلم بجنسية دولة غير مسلمة : الحرمة ، لما في ذلك من محظورات شرعية ، ويستثنى من ذلك حالات الضرورة والحاجة الملحة التي يتوقف عليها تحصيل بعض المصالح المعتبرة شرعاً . كما أن من آثار اللجوء السياسي: الدخول في الخدمة العسكرية ، والأصل فيه الحرمة في حق المسلم اللاجئ في دولة غير الإسلامية ، لما في ذلك من محظورات شرعية ويستثنى من ذلك حالات الضرورة والحاجة الماسة التي تسوغ ذلك ، من باب درء أعظم المفسدتين بأدناهما ، كما لا يجوز للمسلم أن يقاتل المسلمين مع الكفار ، وإن أكره على الخروج لحرب المسلمين فعليه ألا يستعمل سلاحه ضدهم ، ويحتال لذلك ما أمكنه ذلك ، ولو بأن يستسلم للمسلمين .