Kuwait-University-Journal-of-Law-header
البحث
Journal of Law

الأعداد السابقة

بحث متقدم
السنة : من إلى المجلد
العدد التخصص
المؤلف

المجلد :4 العدد : 8 1987      أضف إلى عربة التسوق                                                                    تنزيل

الزواج بين المسيحية والإسلام

المؤلف : د. عزية طه

 الزواج بين المسيحية والإسلام

د. عزية طه

لقد وقف باباوات الكنائس في البداية موقفا سلبيا من الزواج وقاوموه ، ولم يهتموا بالنص الوارد في أناجيلهم من أن الزواج سر إلهي مقدس ، فحرموا على أنفسهم الزواج ، وخاصة بالنسبة لطبقة القساوسة والراهبات ، وحثوا الآخرين على الاقتداء بهم .

إن الزواج في المسيحية ليس فرضاً دينيا أو مستحبا ، بل هو مجرد وسيلة تجنب الإنسان الوقوع في الزنا ، بل لقد بالغ النصارى وزعموا بأن الزواج لا يليق بالمؤمنين ، لأن الطريقة التي يتكاثر بها البشر لا تليق بالطاهرين ، وخلقوا بذلك معياراً زائفاً للطهارة والنجاسة كي ينعم القساوسة بتقديس العامة لهم .

ولكن بعد أن ثبت لدى النصارى - عملياً - فساد هذه الدعاوى ، تراجعوا عنها وتشبثوا بالعبارة المنسوبة لعيسى في أناجيلهم والتي استندوا عليها في اعتبار الزواج سراً إلهياً مقدساً ، وتراجع البابا نفسه في القرن العشرين عن المبدأ الذي طالما تمسك به في موضوع الزواج ، ونادى بأن الزواج شرط لسلامة الشعوب المسيحية .

وعلى العكس من ذلك نجد أن الإسلام وقف - منذ البداية - موقفا إيجابياً من الزواج باعتباره نظاماً ضرورياً لمصلحة المجتمع ، وبه تتكاثر الأمم ، وتستمر حياة الأجيال .

ومما يدلنا على ذلك : أن الإسلام رفع من شأن عقد الزواج بل دعا رسول الله صلى اله عليه وسلم إلى إعلانه في المساجد ، وبإقامة الولائم ، وبحضور الشهود ، وما إلى ذلك من الأمور التي تعلنه ، وتحبب فيه ، بل إن الله سبحانه وتعالى جعل الزواج آية من آياته في الكون .

وعلى العكس مما نادى به النصارى من الدعوة إلى التقليل من النسل نجد أن الإسلام قد حث على الإكثار من النسل ، ومنع الآباء من قتل الأبناء مهما كان السبب ، إن الدين الإسلامي الحنيف قد قرر - منذ البداية - أنه لا رهبانية في الإسلام ، لأن الرهبانية تتنافى مع سنة الله في خلقه ، والإسلام لا يقر التطرف حتى في العبادة .

إن الإسلام لا يقر تعذيب النفس تحت الزعم بممارسة العبادة : بل يأمر بالتوسط والاعتدال في كل جوانب الحياة ، لذلك فإنه الدين الأمثل الذي يتمشى مع الفطرة السوية .

إن فساد البابا وحاشيته من البطارقة ورجال الدين المسيحي ، قد أدى إلى خروج الناس عن تعاليم الديانة المسيحية ، وكفرهم بها ، واحتقارهم لها ، حتى وصلوا إلى درجة الكفر بالله سبحانه وتعالى ، فأصبحوا يشرعون لأنفسهم ما يوافق أهواءهم الذاتية ، وما يحقق ملذاتهم الدنيوية ، فوقعوا في كثير من الخلط واللبس والضياع ، وخاصة فيما يتعلق بأمور الأسرة وتنظيم المجتمع والمحافظة عليه .

إن الجهل بمباديء الـدين الإسلامي الحنيف ، وعدم تطبيقه في واقع المسلمين المعاش ، أدى إلى ظهور كثير من المشكلات التي تواجه الأمة الإسلامية الآن ، وخاصة فيما يتعلق بموضوع الزواج ، ورأينا بعض الأمثلة لذلك التي تمثلت في الدعاوى الفاسدة المستقاة من الثقافة الغربية العلمانية ، وهذا على الرغم من مناداة كثير من علماء النفس والاجتماع في الغرب المسيحي لنبذ تلك الدعاوى ، وتنديدهم بآثارها السيئة على المجتمع .

 

Journal of Law
Journal of Law

أنت الزائر رقم

78601

Journal of Law
Journal of Law
أخبر أصدقاءك Journal of Law
Journal of Law
Journal of Law

التحديث الأخير

04-11-2019

Journal of Law
Journal of Law
Journal of Law

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني
هنا لتستلم أخبارنا

Journal of Law