Kuwait-University-Journal-of-Law-header
البحث
Journal of Law

الأعداد السابقة

بحث متقدم
السنة : من إلى المجلد
العدد التخصص
المؤلف

المجلد :15 العدد : 59 1989      أضف إلى عربة التسوق                                                                    تنزيل

ردود الفعل التركية على اتفاقية الحماية البريطانية للكويت: دراسة مقارنة بين الوثائق الإنجليزية والعثمانية .

المؤلف : د. ميمونة خليفة العذبي الصباح .

من خلال دراستنا المقارنة بين الوثائق العثمانية حول موضوع المواجهة البريطانية العثمانية في أعقاب معاهدة الحماية لعام 1899م وجدنا : أن هناك اختلافات واضحة بين المصـدرين في تناول كل منهما للإحداث وسردها وتفصيلها ، فحتى لو اتفقت وثائق الجانبين على حادث معين نجدها تختلف في دوافعه ومسبباته ونتائجه . وذلك وفقا لاختلاف وجهتي النظر العثمانية والبريطانية بالنسبة للأحداث . وهذا ما نلمسه في دراستنا من بداية الموضوع حتى نهايته ، إبتداء من وصف ردود الفعل العثمانية على معاهدة الحماية البريطانية للكويت ، فبينما تصف الوثائق البريطانية ردود الفعل تلك بأنها اتسمت بالشدة والقوة منذ البداية ، نجد الوثائق العثمانية تشير إلى محاولة حكومتها الجادة والمخلصة لاستمالة الشيخ مبارك ، وثنيه عن الإتجاه إلى الإنكليز والتقرب منهم ، وتمكينهم من وضع نفوذهم ومصالحهم في الكويت ، وذلك بكافة الوسائل الممكنة ، بإسداء النصح ، وإيفاد مندوبها إليه لهذا الغرض ، وبإعادة المخصصات من التمور التي كانت جارية لعائلته حتى وفاة الشيخ محمد الصباح ، ومنحه وسام ورتبة شرف تليق بمقامه ، إلى غير ذلك من وسائل الترغيب والتحبب واللين ، ثم محاولة التأثيـر عليه من الناحية الروحية والدينية ، بوجوب الولاء لدولة الخلافة الإسلامية ، وللخليفة رأس العقيدة ، والابتعاد عن الكفار ، لينال حسن الجزاء في الدنيا وخير الثواب في الآخرة . وعندما يئست منه بدأت تستعمل وسائل الضغط بمحاولة تأكيد سيادتها بالأدلة العينية . وذلك بإرسال موظفين من قبلها ، وتهديد الشيخ مبارك بالعقاب الشديد إن لم يستجب لدعوتها ، ثم نجد اختلافا آخر واضحا بين الوثائق البريطانية والوثائق العثمانية ففي حين تذكر الأولى أن الدولة العثمانية أنست من الشيخ مبارك ضعفا بعد هزيمته أمام إبن الرشيد في معركة الصريف 1901م فإستغلت الفرصة للضغط عليه وتهديده بالقوة للرضوخ لمحاولتها الرامية لتأكيد سيطرتها وسيادتها على الكويت . هذا بينما تتهم الوثائق العثمانية الشيخ مبارك بأنه مال إلى جانب الإنكليز نتيجة لهزيمته أمام إبن الرشيد وأنها لن تتغاضي عن ذلك ، ولن تتنازل عن سيادتها في الكويت ، وتسمح بوصول النفوذ البريطاني إليها . لذلك فإنها تستعد لإرسال الجيوش لتأديب الشيخ مبارك ، وتأكيد سيادتها على الكويت ، التي تدعي أنها جزء من أملاكها ، وترسل السيد رجب النقيب على ظهر الباخرة البحرية زحاف لتنفيذ تهديداتها للشيخ مبارك بهذا الشأن، وتدعي أنها أرسلت الباخرة في مهمة تفتيشية لمناطق نفوذها ، وتحتج بشدة على مواجهة قائد السفينة الحربية البريطانية لقائد زحاف وتهديده بإعلان الحرب وبأن الكويت ترتبط ببريطانيا بمعاهدة حماية ، وفي معرض احتجاجات الدولة العثمانية الموجهة إلى بريطانيا وفقا لما جاء في الوثائق العثمانية ، تؤكد الدولة العثمانية تبعية الكويت لها ، فهي حرة في إجراء ما تتوسم إتخاذه هناك . وليس لأي دولة حق الاعتراض على هذا الحق المؤكد بالنسبة لها ، لذا فهي تستنكر بشدة ما قام به قائد السفينة الحربية البريطانية بيرسوس ، وتستفسر عن إدعائه بأن الكويت تحت الحماية البريطانية ، فتنكر الحكومة البريطانية هذا الإدعاء وتعترف بالسيادة العثمانية على الكويت ، هذا بينما لا تشير الوثائق البريطانية إلى هذا الإعتراف ، وإنما تبين احتجاج حكومتها على تهديد الدولة العثمانية وإرسالها الجيوش له ، وإن ذلك خروج على إتفاق الاحتفاظ بالوضع الراهن في الكويت ، الذي كانت تتوصل إليه بعد الدخول في مفاوضات مع الدولة العثمانية حول الكويت وحتى بالنسبة لهذه العبارة (الاحتفاظ بالوضع الراهن) نرى المسؤولين العثمانيين يصرون في الوثائق العثمانية ، على التأكيد بأن دلالتها تعني البقاء على وضع الكويت التابع للدولة العثمانية ، وليس فيها أي معنى لإستقلال الكويت . أو بقائها على الحياد . وفي حين استجابت الدولة العثمانية لبريطانيا بشأن الامتناع عن إرسال الجيوش إلى الكويت ، وفي مقابل تهديد الأخيرة بإعلان حمايتها على الكويت رسميا ، إذا لم تستجب الدولة العثمانية لطلبها بهذا الشأن فإنها أكدت في ذات الوقت بأنها ستتوقف عن إرسال الجيوش ،لأن بريطانيا أنكرت على لسان قائد السفينة بيرسوس توقيع إتفاقية حماية مع الكويت ، واعترفت على لسان وزير خارجيتها للسفير الألماني في لندن بتبعية الكويت للدولة العثمانية . كما أكدت الدولة العثمانية أنه في الوقت الذي توقف فيه إرسال الجيوش إلى الكويت نتيجة لاعتراف بريطانيا بسيادتها هناك ، ولتأكدها من إستباب الأمن والنظام في الكويت فإن ذلك لا يتنافى مع حقها في إرسال الجيوش في أي وقت تشاء ، وعندما ترى ضرورة لذلك ، وتتفق الوثائق البريطانية والعثمانية حول رفض الشيخ مبارك للموظفين العثمانيين الذين أرادت الدولة العثمانية إرسالهم إلى الكويت .. وإستعادة الدولة العثمانية لإرسال قوات لتأديبه ، واحتجاج بريطانيا على الإستعدادات العسكرية ، وإستعدادها لمواجهتها . إلا أن الوثائق العثمانية تضيف بأن الدولة العثمانية أبدت إستغرابها وإعتراضها على تدخل بريطانيا على لسان سفيرها في الإستانة على إجراء أو ترتيب عادي جدا تود الدولة العثمانية إدخاله على جزء تابع لها . وأصرت على حريتها وحقها في إتخاذ ما تراه مناسبا هناك ، دون أن يكون لأي طرف حق التدخل في ذلك . ومن أهم الأمور التي تتفق عليها الوثائق البريطانية والوثائق العثمانية تلك المتعلقة بإصرار الدولة العثمانية على تأكيد نفوذها في الكويت في مقابل التحركات البريطانية في الكويت .وذلك بدعم ومساندة الدول الأوروبية صاحبة المصالح في الكويت ، وعلى رأسها ألمانيا ، ثم روسيا ، وفرنسا . وإن المواجهة البريطانية العثمانية بهذا الشأن استمرت ولم تنته إلا بتوقيع الإتفاقية الإنكليزية لعام 1913م والتي لم توضع موضع التنفيذ نتيجة لوقوع الحرب العالمية الأولى ، وإنضمام الدولة العثمانية لألمانيا ، ودول المحور التي خسرت الحرب في مقابل الحلفاء ، فتلاشى نفـوذ الدولة العثمانية على المنطقة بشكل كامل ، ولم يبقى له أي أثر ، وتركز النفوذ البريطاني هناك . وفي النهاية لابد من التأكيد على أن المواجهة البريطانية العثمانية في أعقاب معاهدة الحماية البريطانية للكويت 23 يناير 1899م ، تركزت بشكل واضح حول موضوع السيادة على الكويت .

ففي حين أكدت بريطانيا استقلال الكويت وعقدت معها معاهدة حماية ، رسخت من خلالها نفوذها ومصالحها هناك . أصرت الدولة العثمانية بشكل كبير وبعناد وعنجهية على تبعية الكويت لها ، ولم يبرز هذا الإصرار والإندفاع من الدولة العثمانية في هذا الإتجاه إلا في أعقاب توقيع معاهدة الحماية البريطانية الكويتية . هذا بينما كان الإرتباط الكويتي بالدولة العثمانية مجرد إرتباط اسمي ، لا يظلله أي مظهر من مظاهـر التبعية ، مثل وجود موظفين عثمانيين ، أو حاميات عسكرية عثمانية ، أو دفع ضريبي ، من قبل الكويت للدولة العثمانية ، إلى غير ذلك من مظاهر السيادة والتبعية الفعلية . بل قاومت بنجاح كافة المحاولات العثمانية لتحويل التبعية الأسمية إلى تبعية فعلية ، وظلت الكويت مستقلة على الدوام .

والذي يهمنا من دراستنا المقارنة للوثائق البريطانية والعثمانية أنه في إتفاقها حول بعض الأحداث وإختلافها في البعض الآخر فإننا أوضحنا من خلال هذه الدراسة وجهة النظر العثمانية التي لم تتضح خلال الدراسات السابقة . إلى جانب وجهة النظر البريطانية التي إقتصر الكثيرون عليها .

Journal of Law
Journal of Law

أنت الزائر رقم

75831

Journal of Law
Journal of Law
أخبر أصدقاءك Journal of Law
Journal of Law
Journal of Law

التحديث الأخير

18-05-2017

Journal of Law
Journal of Law
Journal of Law

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني
هنا لتستلم أخبارنا

Journal of Law