Kuwait-University-Journal-of-Law-header
البحث
Journal of Law

الأعداد السابقة

بحث متقدم
السنة : من إلى المجلد
العدد التخصص
المؤلف

 السنة :9 العدد : 35 1989      أضف إلى عربة التسوق                                                                    تنزيل

نظرية الفارابي في النفس والعقل

المؤلف : غسان فنيانس

اعتقد الفارابي أن الأنفس على ثلاثة أنواع: أنفس الأجسام السماوية، وأنفس الحيوان، وأنفس الإنسان. والضرب الأول مباين للضربين الآخرين في النوع والجوهر، كما أنه أشرف وأكمل منهما وجودا ، لأن أنفسه بالفعل دائما.
كان الفارابي، في مسألتي تحديد طبيعة النفس وخلودها، متأرجحا بين التعاليم الأرسطية والتعاليم الأفلاطونية. ففي المسألة الأولي لم يكن واضحا. فهو من ناحية ، لم يكتف بذكر تحديد أرسطو للنفس، على أنها صورة البدن وكماله، بل أكد مثله أنها توجد، لا قبل وجود البدن، بل معه، وبين أن المادة هي سبب الاختلاف بين أفراد النوع الواحد. وهو من ناحية أخرى اثبت بتأثير من أفلاطون أن النفس جوهر الإنسان المفارق لبدنه مع أنه خالفه في بعض النقاط: فهو ينكر التناسخ، ويرفض أن تكون النفس موجودة قبل وجود البدن بل تحدث عند حدوثه و استعداده لقبولها. أما في المسألة الأخرى فإنه، في نهاية المطاف، اتجه اتجاهاً أرسطيا عندما ميّز بين قوى النفس المختلفة. فالنفس فاسدة من ناحية، وخالدة من ناحية أخرى: فاسدة بقوتيها الحاسّة والمتخيّلة،  وخالدة بعقلها المستفاد. وهكذا فإن النفس الإنسانية، عند الفارابي كما عند أرسطو، لا تستطيع البقاء بعد الموت إلا إذا أصبحت عقلاً محضاً قائماً بذاته.
ورغم أن للنفس قوى متعددة، فإنها واحدة، أي أن هذه القوى أجزاء مختلفة لجوهر واحد. وهذه القوى إما محركة كالقوى المولدة والقوى الغاذية والقوى النزوعية، وإما مدركه، كالقوى الحاسة والقوى المتخيلة والقوة الناطقة أو العقل. هذا العقل الذي هو أهم قضية عالجها الفارابي في نظامه الفلسفي، يوضح لنا كيفية وصول النفس إلى إدراك المعقولات.
يطلق العقل على مفاهيم كثيرة، هي: المعنى الشائع لإنسان ذكي، المعنى الديالكتيكي عند المتكلمين، النور الطبيعي، الفطنة الأخلاقية، العقل المحض، ولله مبدأ كل تعقل.
ويعد أن درسنا هذه المعاني المختلفة، توقفنا مليّا عند المعنى الخامس، أهم هذه المعاني، وبينّا أن العقل، وفق هذا المعنى، يطلق على أربعة أنحاء: عقل بالقوة، وعقل بالفعل، وعقل مستفاد والعقل الفعّال.
إن العقول الثلاثة الأولى تابعة للإنسان وتكون عقله، إلا أنها غير كافية وحدها في تحصيل المعرفة، بل لابد من وجود عقل آخر خارج الإنسان وليس بإنساني، هو العقل الفعال، حتى يخرج النفس من مجرد إدراك الأشياء بالقوة إلى إدراكها بالفعل . بيد أن العقل الإنساني متى بلغ درجة العقل المستفاد لم يبق بينه وبين العقل الفعال شيء آخر، بل يتحد به . فعلى طريق هذا الاتحاد، تستطيع النفس رؤية عظمة الله وجلاله، والوقوف على أمور لا تراها في العالم الحسي. فنظرية الفارابي هذه، القائلة باتحاد النفس البشرية بالعقل الفعال، كونت فيما بعد قاعدة أساسية في فلسفة ابن باجة، ونظريته في النفس، القائلة بوحدتها – رغم قواها المتعددة – وفسادها، من ناحية، وخلودها، من ناحية أخرى، محاولة عميقة هدفها الحصول على فلسفة واحدة متوافقة، قدر الإمكان، مع التعاليم الدينية.

Journal of Law
Journal of Law

أنت الزائر رقم

83306

Journal of Law
Journal of Law
أخبر أصدقاءك Journal of Law
Journal of Law
Journal of Law

التحديث الأخير

18-05-2017

Journal of Law
Journal of Law
Journal of Law

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني
هنا لتستلم أخبارنا

Journal of Law