Kuwait-University-Journal-of-Law-header
البحث
Journal of Law

الأعداد السابقة

بحث متقدم
السنة : من إلى المجلد
العدد التخصص
المؤلف

 السنة :8 العدد : 31 1988      أضف إلى عربة التسوق                                                                    تنزيل

حفاظ العثمانيين على التراث الإسلامي

المؤلف : أحمد عبدالرحيم مصطفى

قامت الدولة العثمانية منذ البداية باعتبارها دولة جهاد إسلامية كان يضطلع به المتطوعون الأتراك وغيرهم. وكان المشايخ والدراويش في فترة تأسيس الدولة يشعلون نار الحماسة للجهاد لدى القبائل التركمانية بحيث أفسحت حضارة المناطق الداخلية المتطورة، القائمة على التشدد السني والفقه المدرسي وآداب القصور، المجال لثقافة شعبية ترتبط بالطرق الصوفية ذات المعتقدات البعيدة نسبيا عن الأصول الإسلامية والأخذة بالملاحم وقانون العادات. وفي الوقت نفسه تولى الفقهاء إدارة الدولة وأنشئوا المدارس الدينية في المناطق التي كان يتم الاستيلاء عليها. وحين اتسعت رقعة الدولة وأضحت إمبراطورية مترامية الأطراف تمتد في أوروبا وآسيا وأفريقيا، ادعى السلاطين بالسيادة على العالم الإسلامي، وأطلقوا على دولتهم اسم (دار الإسلام) وعلى حاكمها اسم (باديشاه) الإسلام وعلى جيشها اسم (جند الإسلام) وعلى كبير فقهائها اسم (شيخ الإسلام).
وضع الطابع الديني وعمقه في الدولة العثمانية في حرصها على تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية تطبيقاً صارماً، ومحافظتها على التقاليد الإسلامية وتبوء رجال الدين فيها مكانة بارزة لم يشغلوها في أي دولة إسلامية أخرى. وكان هؤلاء الفقهاء منذ صدر الإسلام قد احتكروا الإشراف على التعليم. وفي العصر العثماني اهتم السلاطين بإنشاء كليات المساجد والمدارس العليا. ولم تقتصر وظيفة المساجد الكبرى في الدولة العثمانية على إقامة الصلوات، بل كانت تلحق بها منشآت خيرية تضم مكتبة تحتوي على التراث الفكري الإسلامي المدون باللغات العربية والفارسية والتركية. وكانت المدرسة الملحقة بالمسجد العثماني تتسع لسكنى الأساتذة والطلاب. وكان السلاطين ووزراؤهم والأعيان يتنافسون في إقامة المنشآت الخيرية التي يتفق عليها من إيرادات الأوقاف.
وهناك من الشواهد ما يدل على أن النظام التعليمي العثماني في مدارس الهيئة الإسلامية كان يفوق أي نظام تعليمي آخر في أوروبا قبل تنظيم التعليم الأوروبي في العصور الحديثة. ورقم أن الدولة في أوائل عهدها كانت منفتحة على المؤثرات الغربية وتأخذ بالتسامح الديني، فسرعان ما أدى تنظيم هيئة العلماء منذ عهد محمد الفاتح خلال النصف الثاني من القرن الخامس عشر، ثم ظهور المذاهب المنشقة في الأناضول، وفرض الصفويين المذهب الشيعي على أملاكهم، إلى أن ساد التفسير المحافظ للشريعة الإسلامية ومعاداة كل ما هو جديد، مما استتبع جمود الثقافة الإسلامية في العالم العثماني، إلى أن بدأ الاتصال من جديد بالغرب منذ أواخر القرن الثامن عشر. ورغم ذلك فقد خلف العثمانيون تراثا إسلاميا ضخما ما تزال تزخر به مكتبات مدارس المساجد والمكتبات الخاصة. كما خلفوا عددا كبيرا من المساجد التي يعد بعضها من أبدع ما توصل إليه فن العمارة الإسلامية.

Journal of Law
Journal of Law

أنت الزائر رقم

83232

Journal of Law
Journal of Law
أخبر أصدقاءك Journal of Law
Journal of Law
Journal of Law

التحديث الأخير

18-05-2017

Journal of Law
Journal of Law
Journal of Law

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني
هنا لتستلم أخبارنا

Journal of Law