Kuwait-University-Journal-of-Law-header
البحث
Journal of Law

الأعداد السابقة

بحث متقدم
السنة : من إلى المجلد
العدد التخصص
المؤلف

 السنة :10 العدد : 39 1992      أضف إلى عربة التسوق                                                                    تنزيل

موقف الإسلام من نمط الحياة الرعوية في القرآن الكريم والسنة النبوية (دراسة تحليلية - تفسيرية لمغزاه وأبعاده المجتمعية والتحضرية)

المؤلف : محمد جابر الأنصاري

تضمنت معظم أمهات كتب الأصول التراثية - في الحديث والتاريخ واللغة - إشارات ودلائل على أن الإسلام وضع (التعرب) بعد الهجرة - أي العودة إلى الحالة الأعرابية القائمة على نمط الحياة الرعوية البدوية - في عداد الكبائر، واعتبر المهاجر إلى المدينة (الحاضرة) الذي يعود بعد ذلك إلى البادية ويقيم في الأعراب، من غير عذر، كالمرتد.
هذا الملحظ يطرح لدي الباحث إشكالية نظرية تستدعي المعالجة والتفسير: لماذا اتخذ الإسلام هذا الموقف - من هذه الحالة بالذات - ودعوته تقوم على عقائد ومبادئ ونظم عامة موجهة إلى الناس كافة، في حواضرهم وبواديهم، في سهولهم وجبالهم، وفي كل مكان وزمان؟ ... لماذا أصبحت العودة إلى البادية وهي انتقال مكاني من بيئة إلى أخرى في حكم المحظور والمكروه والمنهي عنه إلى درجة إدخالها في دائرة الكبائر واعتبار القائم بها مع استمراره في الإسلام كالمرتد، على ما للردة واقتراف الكبيرة من خطورة دينية بالغة في صلب المنظور الإسلامي كما هو مسلم به شرعاً ؟؟
ويجد الباحث المتتبع لجذور هذه المسألة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة - كما يتضح من شواهد متواترة في هذا البحث - أن الإسلام اعتبر أسس الحياة الرعوية المخالفة لحياة القرار (الاستقرار) الحضرية والبعيدة عن الانضباط بقيم الجماعة ونظمها ومسلكياتها وأخلاقياتها ، بيئة غير ملائمة لتقبل وتمثل وتطبيق الإسلام - كاملاً - بعقائده وأحكامه وفرائضه ونظمه وقيمه، بل وذهب إلى اعتبارها (البداوة)، بحكم طبيعتها الجافية ومواضعاتها المعيشية والمعيشة، بيئة مناقضة للتعاليم الإسلامية ومنافية لها: فقال تعالى في القرآن الكريم: الأعراب أشد كفراً ونفاقاً- أي أنهم بالمقارنة أشد كفراً ونفاقاً من كفار الحاضرة (البيئة الحضرية) كما أجمع على ذلك ثقات المفسرين؛ وأنهم بالتالي:
(أجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله) (التوبة: 97) ؛ وذلك ما يجعلهم غير مؤهلين لتلقي الرسالة المنزلة والقيام بمتطلباتها، من حيث معرفة مقادير التكاليف والأحكام أو مراتب أدلة العدل والتوحيد والنبوة والمعاد كما يقول الفخر الرازي في تفسيره.
وعندما تم قبول إسلامهم الظاهر نبههم القرآن الكريم إلى أن إسلامهم هذا لا يرقى إلى مرتبة الإيمان الحقيقي المشترط في المسلم الحق: (قالت الأعراب آمنا، قل لم تؤمنوا، ولكن قولوا أسلمنا، ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) (الحجرات: 14).
ولابد من التنبيه والتأكيد هنا أن القرآن الكريم بإطلاقه هذه الأحكام على الحالة الأعرابية كان يحكم عليها كنمط معيشي ينطبق على الأعراب وسواهم من الجماعات الرعوية في جميع الأمم وأنه حكم ينطبق عليهم ما داموا في هذه الحالة فقط، وأن المسألة لا علاقة لها من قريب أو بعيد بعربية الأعراب – أي بكونهم من العرب بعامة – فالقرآن الكريم وصف نفسه في مواضع عدة بأنه (عربي)، وكان النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة يفخرون بكونهم عرباً (حضرا ... لا أعراباً) – كما أن الأعراب متى تحضروا دخلوا في عداد العرب المسلمين دون تمييز.
وفي السنة النبوية نجد أحاديث صحيحة وحسنة تعبر عن هذا الموقف الإسلامي ذاته: فـ (من بدا جفا) و (لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية) وقرية هنا بمعنى بيئة القرار والاستقرار الحضري (من قرّ)، وتعني (المدينة) في المصطلح العربي الأصلي حيث سميت مكة المكرمة بأم القرى.
ومن هذا الموقف القرآني والنبوي استنبط بعض فقهاء الإسلام وفي مقدمتهم الإمام مالك – إمام مدينة الرسول – أحكاماً دينية خاصة بشأن من أسلم من البدو تعكس وتؤكد هذا التقويم لمستوى الحياة الرعوية (وإن تَبِعَتْ الإسلام) كما تدل على مدى عمق تمييز الإسلام بين الحياة البدوية والحياة الحضرية واتخاذ مستوى التحضر معياراً لحس إسلام الجماعات والمجتمعات واعتباره الاستعداد المجتمعي التحضري شرطاً لتمثل تعاليمه من منطلق أن المجتمع المتحضر يفهم دينه فهماً متقدماً، والعكس بالعكس.

Journal of Law
Journal of Law

أنت الزائر رقم

82052

Journal of Law
Journal of Law
أخبر أصدقاءك Journal of Law
Journal of Law
Journal of Law

التحديث الأخير

18-05-2017

Journal of Law
Journal of Law
Journal of Law

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني
هنا لتستلم أخبارنا

Journal of Law