Kuwait-University-Journal-of-Law-header
البحث
Journal of Law

الأعداد السابقة

بحث متقدم
السنة : من إلى المجلد
العدد التخصص
المؤلف

 السنة :4 العدد : 16 1984      أضف إلى عربة التسوق                                                                    تنزيل

الحصار العثماني الثاني لـ (فينا) عاصمة الهابسبورك النمساوية سنة 1683

المؤلف : سيار كوكب علي الجميل

يعتبر الحصار العثماني الثاني ل فينا عاصمة الهابسبورك النمساوية أحد أبرز الحوادث التاريخية العظمى والمهمة خلال القرن السابع عشر. أما الحصار العثماني الأول ل فينا الذي قاده السلطان سليمان القانوني تشرين الأول أكتوبر 1529 فقد اعتبر متوجا للأعمال الحربية الكبرى للعثمانيين في أوربا، عندما كانت الإمبراطورية العثمانية قد وصلت إلى أقصى قوتها في النصف الأول من القرن السادس عشر.
دخلت الإمبراطورية العثمانية بعد القرن السادس عشر مرحلة الدفاع ثم الإحباط والانحدار. لقد غطّت الحرب العثمانية مع الإمبراطورية النمساوية الفترة التاريخية 1682 – 1699، وكانت حرباً  دفاعية فيما عدا الاستثناء الوحيد المتمثل في الحلمة العثمانية الكبرى ضد الهابسبورك، عندما قاد الوزير الأعظم قره مصطفى باشا جيوشه وحاصر فيّنا، العاصمة الإستراتيجية في قلب أوروبا.
كان الوزير الأعظم قره مصطفى باشا (أخو الوزير الأعظم الشهير أحمد باشا الكوبرلي بالرضاعة)، غير ذي كفاءة إدارية متميزة، ولكنه كان رجلاً طموحاً إلى أبعد الحدود. وعليه فقد أعان الأمير ثوكلاي، ونصّبه بأمر من السلطان ملكاً على هنغاريا ضد الإمبراطور النمساوي ليبولد الأول.
قبل ثلاثمائة سنة بالضبط .. وفي صيف سنة 1683م، تقدم الجيش الرئيسي للإمبراطورية العثمانية تحت قيادة الوزير الأعظم قرة مصطفى باشا مع تجهيزاته العظمى والممتازة، وحاصر (فيّنا). كان الجيش العثماني يتألف من فصائل الانكشارية والسباهية وتاتار كرميا (القرم)، إضافة إلى الهنغاريين العصاة المنتمين إلى الحركة الوطنية الهنغارية ضد الهابسبورك .. وكان الملك الهنغاري ثوكلاي خادماً لأعتاب السلطان العثماني محمد الرابع (1642 – 1693م).
خلال الحصار العثماني العظيم، كانت العاصمة (فيّنا) على قاب قوسين أو أدنى من السقوط نظراً لفقدانها القدرة على المقاومة، ولكن الأوضاع انقلبت كاملة رأساً على عقب خلال أسبوع واحد فقط، فقد قدم جيش أوربي مشترك لإنقاذها. وكانت المعركة الدموية الفاصلة في يوم 12 ايلول (سبتمبر) قرب العاصمة فيّنا. أعقبها فشل الجيش العثماني في السيطرة عليها. وبذلك فتحت صفحة جديدة في تاريخ العلاقات السياسية بين العثمانيين وأوروبا.
لقد أسهم كل من السلطان العثماني محمد الرابع ووزيره الأعظم قره مصطفى باشا من خلال حصارهما العاصمة النمساوية (فينا) وبشكل كبير بإسقاط قوة الإمبراطورية العثمانية وهيبتها أكثر من أي قادة عثمانيين آخرين وتمثل ذلك في حدث تاريخي عملي حركي مرير واحد في التاريخ. فقد أثبتت التجارب التاريخية لهما كقادة سياسيين عثمانيين الاعتقاد عندهما بأن ليبولد الأول إمبراطور النمسا سوف لا يتسلم أية مساعدة حقيقية من خارج ترابه، وسيبقى منعزلا بصورة مؤكدة وبعيدا عن مساعدة البولنديين والأوربيين الآخرين له. لكن الظروف أثبتت عكس ذلك فقد شكل ليوبولد الأول إمبراطور النمسا سوف لا يتسلم أية مساعدة حقيقية من خارج ترابه، وسيبقى منعزلا بصورة مؤكدة، وبعيدا عن مساعدة البولنديين والأوربيين الآخرين له. لكن الظروف أثبتت عكس ذلك فقد شكل ليوبولد الأول ائتلافا أوربيا لمقاومة التهديدات العثمانية. كان الملك البولندي (يان سوبستكي) حليفة القوي والمهم في حين قام البابا (انوسنت) الحادي عشر يدعو الأوربيين بانفتاح وقوة إلى شن حرب صليبية جديدة ضد العثمانيين المسلمين. وتدفقت الأموال والرجال على الهابسبورك من البرتغال وأسبانيا وبولندا ومن أمراء عديدين في ألمانيا.
يتمثل الخطأ التاريخي الجاد في حدوث ذلك الفشل المرير الذي منيت به الدولة العثمانية على يد الوزير الأعظم قرة مصطفى باشا وفي عهد السلطان محمد الرابع ذلك أنهما لم يحصرا الحملة في الأراضي الهنغارية بل تقدمت لمحاصرة فينا. لقد تحمل المسؤولية التاريخية في فشل الحصار العثماني الثاني لـ (فينا) الوزير الأعظم قرة مصطفى باشا الذي طرد من منصبه الأسمى في الدولة، وأعدم في بلغراد بتاريخ 15 كانون الأول (ديسمبر) سنة 1683. 

Journal of Law
Journal of Law

أنت الزائر رقم

82012

Journal of Law
Journal of Law
أخبر أصدقاءك Journal of Law
Journal of Law
Journal of Law

التحديث الأخير

18-05-2017

Journal of Law
Journal of Law
Journal of Law

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني
هنا لتستلم أخبارنا

Journal of Law